الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
90
تفسير كتاب الله العزيز
فَسَيُنْفِقُونَها ) قال : هذا في نفقة أبي سفيان على الكفّار يوم أحد . قوله : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ : أي ليميز نفقة المؤمنين من نفقة الكفّار . وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ : أي نفقاتهم التي أنفقوها في حرب النبيّ من كسبهم الخبيث . فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً : أي بعضه على بعض فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ : أي معهم أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) : قال الحسن : هي كقوله : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ [ التوبة : 35 ] . قوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا : لقتال محمّد فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) : أي بالقتال ، والاستئصال . وقال مجاهد : في قريش يوم بدر ، وفي غيرهم من الأمم [ قبل ذلك ] « 1 » . قوله : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : أي : حتّى لا يكون شرك . وهذه في مشركي قريش خاصّة ؛ وأمّا من سواهم من المشركين فإذا أدّوا الجزية قبلت منهم ولم يقتلوا إذا أقرّوا بالجزية ، إلّا من كان دخل من العرب في دين أهل الكتاب ، فإنّ عمر لم يقتلهم ، وقبل منهم الضّعف ممّا يؤخذ من المسلمين من مواشيهم ؛ وهو قول العامّة « 2 » . وكان عليّ يرى قتلهم « 3 » . قوله : وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ : يعني الإسلام . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا بها دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه « 4 » .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 119 . ( 2 ) انظر ما رواه في الموضوع أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في كتاب الخراج ، ص 249 - 251 . ( 3 ) روى أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب الأموال ، ص 37 عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة قال : « فصالحهم [ أي نصارى بني تغلب ] عمر بن الخطّاب على أن أضعف عليهم الصدقة ، واشترط عليهم أن لا ينصّروا أولادهم . قال مغيرة : فحدّثت أنّ عليّا قال : لئن تفرّغت لبني تغلب ليكوننّ لي فيهم رأي : لأقتلنّ مقاتلتهم ، ولأسبينّ ذراريهم ، فقد نقضوا العهد ، وبرئت منهم الذمّة حين نصّروا أولادهم » . ( 4 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ عن ابن عمر مرفوعا في كتاب الإيمان ، باب فإن تابوا وأقاموا الصّلاة -